ابن الجوزي

229

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أنه جبريل . ثم في الكلام قولان : أحدهما : دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض ، فنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله الحسن ، وقتادة . والثاني : دنا جبريل من ربه عز وجل فكان منه قاب قوسين أو أدنى ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) وقرأ ابن مسعود ، وأبو رزين : " فكان قاد قوسين " بالدال . وقال أبو عبيدة : ألقاب والقاد : القدر . وقال ابن فارس : ألقاب : القدر . ويقال : بل ألقاب : ما بين المقبض والسية ، ولكل قوس قابان . وقال ابن قتيبة : سية القوس : ما عطف من طرفيها . وفي المراد بالقوسين قولان : أحدهما : أنها القوس التي يرمى بها ، قاله ابن عباس ، واختاره ابن قتيبة ، فقال : قدر قوسين ، وقال الكسائي : أراد بالقوسين : قوسا واحد . والثاني : أن القوس : الذراع : فالمعنى : كان بينهما قدر ذراعين ، حكاه ابن قتيبة ، وهو قول ابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، والسدي . قال ابن مسعود : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين . قوله تعالى : ( أو أدنى ) فيه قولان : أحدهما : أنها بمعنى " بل " ، قاله مقاتل . والثاني : أنهم خوطبوا على لغتهم ، والمعنى : كان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل ، وهذا اختيار الزجاج . قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أوحى الله إلى محمد كفاحا بلا واسطة ، وهذا على قول من يقول : إنه كان في ليلة المعراج . والثاني : أوحى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أوحى الله إليه ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أوحى الله إلى جبريل ما يوحيه ، روي عن عائشة رضي الله عنها ، والحسن ، وقتادة . قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) قرأ أبو جعفر ، وهشام عن ابن عامر ، وأبان عن عاصم : " ما كذب " بتشديد الذال ، وقرأ الباقون بالتخفيف . فمن شدد أراد : ما أنكر فؤاده ما رأته عينه ، ومن خفف أراد : ما أوهمه فؤاده أنه رأى ، ولم ير ، بل صدق الفؤاد رؤيته . وفي الذي رأى قولان : أحدهما : أنه رأى ربه عز وجل ، قاله ابن عباس ، وأنس والحسن ، وعكرمة . والثاني : أنه رأى جبريل في صورته التي خلق عليها ، قاله ابن مسعود وعائشة .